منير سلطان

190

إعجاز القرآن بين المعتزلة والأشاعرة

« المغنى » ، كما استفاد « الباقلاني » من « الرماني » . الكشاف والدلائل : هناك إلماعة صريحة وحيدة إلى عبد القاهر الجرجاني ، وردت في الكشاف معترفا فيها الزمخشري بإمامة الجرجاني ، حيث يقول معجبا : « وقد ملح الإمام عبد القاهر في قوله لبعض من يأخذ عنه . ما شئت من زهزهة والفتى * بمصقلاباذ لسقي الزروع « 1 » ويعلق الدكتور الجويني على هذا بقوله ( ولكن حين عرض الزمخشري لنظم القرآن ، عرض له من ناحية الجمال الحادث عن أحكام معاني النحو ، مما لا يدع سبيلا لشك ، في أن الزمخشري إنما يتأثر عبد القاهر في بحثه الإعجاز القرآني ، وإن كانت بعد للزمخشري المعتزلي شخصيته في البحث الإعجازى « 2 » . وفي الدلائل ، تصدى الجرجاني لمبحث التقديم والتأخير الذي استهله بأن النحاة لم يلاحظوا في التقديم شيئا سوى العناية والاهتمام يسوقونهما من غير تعليل ومن غير تفسير لسبب العناية والاهتمام ، وقد مضى الجرجاني يوضح أن المسألة أدق مما تصوروا ، دارسا دراسة مفصلة للتقديم مع الاستفهام بالهمزة ، ومع النفي ، وفي الخبر المثبت ، حين يتقدم المسند إليه ، وأثبت مما لا يقبل الشك أنك إذا قلت لشخص : أأنت قلت هذا الشّعر ، كان الشك في قائل الشعر ، أما إذا قلت له : أقلت هذا الشعر . كان الشك في الفعل نفسه ، وعلى هذا الأساس الآية الكريمة ( قُلْ أَ غَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا ) [ الأنعام - 14 ] فإن الإنكار فيها موجه لاتخاذ غير اللّه لا اتخاذ الولي من حيث هو « 3 » . ويقول الزمخشري تعليقا على هذه الآية ( أولى « 4 » غير اللّه همزة الاستفهام ، دون الفعل الذي هو « أتخذ » لأن الإنكار في اتخاذ غير اللّه وليا ، لا في اتخاذ الولي ،

--> ( 1 ) الزمخشري - الكشاف - أي أن الأستاذ يجد من تلميذه الموافقة على آرائه ، والتحسين لها . والإعجاب بها ، ولكن خياله منشغل بسقى الزروع واللعب في الخمائل 2 / 406 . ( 2 ) الدكتور الجويني - منهج الزمخشري - 219 . ( 3 ) الجرجاني - الدلائل - 77 . ( 4 ) أولى أي أتبع .